الذكرى الـ 20 لخروج أردوغان من السجن.. رحلة نضالية طويلة ومشوار مليء بالتحديات

تصادف اليوم الأربعاء 24 تموز/يوليو، الذكرى الـ 20 لخروج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من سجن بينيارصار عام 1999.

رحلة نضالية طويلة قطعها أردوغان، ومشوار مليء بالتحديات على مدار العشرين عاماً الماضية. قادته أخيراً لأن يصبح رئيس الجمهورية التركية، برفقة صفحات مليئة بالإنجازات الوطنية.

قبابنا خوذاتنا

مآذننا حرابنا

والمصلون جنودنا

هذا الجيش المقدس يحرس ديننا

كلمات من قصيدة للشاعر “ضيا غوك آلب” ألقاها أردوغان عام 1999، حين كان يومها رئيسا لبلدية إسطنبول الكبرى، في خطاب جماهيري مفتوح بمدينة سيرت (سعرت) جنوب شرقي تركيا أثناء حملة لحزب الفضيلة الذي كان عضواً فيه.

هذه الكلمات التي قالها أردوغان، لم تمرّ مرور الكرام.. ورغم إدارة أردوغان الناجحة للبلدية وتحقيق نجاحات في مجالات الماء والكهرباء ومكافحة التلوث وحتى النفايات، إلا أن المتربصين به سارعوا للتحرك متخذين من أبيات القصيدة تهمة ضده.

ويومها قام المدعي العام التركي برفع عريضة إلى المحكمة الدستورية، متهماً أردوغان بأنه “يفرق بين الأديان ويعادي العلمانية”، وكان الهدف من العريضة ليس سجنه فقط وإنما إصدار حكم يمنعه من مزاولة العمل السياسي.

Advertisements

وبالفعل امتثل أردوغان لقرار السجن الذي صدر بحقه، قائلاً أمام اﻵلاف الذين تجمعوا ضد هذا القرار “أنا أحترم هذا القرار … أنا سأدخل السجن”، وبقي في محبسه مدة 4 أشهر، ويومها كتبت العديد من الصحف التركية أن “حياة أردوغان السياسية قد انتهت”.

وقبيل دخوله السجن، وأمام محبسه خطب بالجماهير التي أتت تودعه قائلًا :”أودعكم أيها الأحباب، وأحيي من هنا أهالي إسطنبول والشعب التركي والعالم الإسلامي، أنا سأقضي وقتي خلال أشهر السجن بدراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى الازدهار والتقدم، سأعمل بجد داخل السجن، وأنتم اعملوا من خارجه كل ما تستطيعون فعله، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين ناجحين وأطباء مبدعين وحقوقيين متميزين… أنا ذاهب لتأدية واجبي وأنتم اذهبوا لتؤدوا واجباتكم… أستودعكم الله تعالى وأرجو أن تسامحوني و أن تدعوا لي بالصبر والثبات، كما أرجو منكم عدم الاحتجاج أمام مقرات الأحزاب الأخرى، بل استعدوا لتترجموا خياراتكم في صناديق الاقتراع”.

رحلة أردوغان لم تنته هنا كما أراد أعداؤه.. بل كانت بداية لتغيير وجه تركيا الحديثة، وسبباً قاد أردوغان إلى عقد مراجعة شاملة، نبهته إلى صعوبة الطريق، وساعدته في تبني خطط واضحة ومدروسة لتجاوز الأزمات.

فبعد خروج أردوغان من سجنه  في آذار/مارس عام 2000، أسس ورفاقه حزب العدالة والتنمية في آب/أغسطس من العام نفسه.

Advertisements

وفي عام 2002 فاز حزب العدالة والتنمية بأغلبية مقاعد البرلمان التركي بشعبية جارفة، لكنه لم يستطع ترأس الحكومة بسبب تبعات سجنه وقرار منعه من تولي أي منصب في الدولة، إلى أن نجح أردوغان في إسقاط قرار المنع بعد 116 يوماً.

ليقود أردوغان البلاد من جديد إلى مصافي الدول المتقدمة عالمياً، منتصراً على جميع التحديات التي وضعت في طريقه، ضمن خطة طريق واضحة ساعدته على تجاوز أزمات متعددة عصفت بالدولة على مدار السنوات الماضية.

مصدر انباء تركيا