رمضان السوريين في أوروبا…مأكولات شعبية وفوانيس تضيء عزلتهم

في مدينة جونكوبينغ جنوب السويد، تبدأ إيمان بتحضير طعام الإفطار في رابع أيام شهر رمضان، وثالث شهر صيام يمرّ عليها خارج سوريا.

تجتمع الأسرة المكوّنة من خمسة أشخاص، على مائدة صغيرة تحوي القليل من المقبلات، ثم الوجبة الرئيسية وهي “محشي ورق العنب”.

صيام شهر رمضان للسوريين، يختلف في الدول الأوروبية، عما كان عليه الطقس في سوريا.

فبعد أن لجأ مئات آلاف السوريين إلى مختلف الدول الأوروبية، بات شهر رمضان لديهم “يبدو أكثر برودة، ومللاً، ومليئاً بطعم الغربة” حسبما قالت إيمان (٣٠ عام، لاجئة سورية في السويد)، أثناء حديثها لـ “راديو وزنة”.

يزداد خفوت نجم شهر رمضان، وطقوسه، في الدول الأوروبية، حيث لم يعتد السوريين بغالبهم على أجواء هذه الدول التي تتصف أجواء علاقاتها الإجتماعية بـ “البرود” حالها كحال الطقس هناك، الأمر الذي انعكس عليهم أيضاً خلال شهر رمضان.

تقول إيمان لـ”روزنة”: “في السويد لا نشعر بأي طقوس رمضانية في الحارات والأزّقة، ولا بأي شيء يدل عليها، باستثناء بعض المحال التي تعرض المأكولات التي اعتدنا عليها خلال الشهر الفضيل”.

وتضيف بأن “الأيام كلها متشابهة، لكننا نحاول أن نخلق أجواءنا الخاصة، ففي ليلة الأول من رمضان اجتمعت العائلة، وبدأنا مع أطفالنا باستذكار فوائد الصيام، وبعضاً من العبادات وثوابها كقراءة القرآن، من باب الاستعداد النفسي للأطفال وتشجيعهم”.

“وفي نهار الصيام، أعمل على تحضير طعام الإفطار، الذي يشمل الوجبات المحببة إلى قلوبنا وفيما عدا ذلك لا وجود لأي طقوس أخرى”.

وتشير إيمان إلى أن “الجالية المسلمة في السويد كالصوماليين والصينيين والعراقيين والفلسطينيين وغيرهم، غير متوحّدين في وقت الإفطار، فكل جالية تفطر على توقيت، لطول وقت الصيام، بحسب فتاوى إسلامية” ما يحرمهم أيضاَ من التفاعل عموما في أجواء رمضان

ويؤكد رضوان (وهو لاجئ سوري مقيم مع عائلته في السويد) لـ”روزنة”، ما قالته إيمان، بأنه و “حتى مع وجود العائلة، هنالك حالة افتقاد لأجواء رمضان في سوريا، إذ لا توجد هنا أجواء شبيهة تعطي معنى شهر رمضان”.

ويردف رضوان “نعيش الآن على الهاتف الذكي، فقط اتصالات بأقاربنا، واطمئنان عليهم، وحتى مشاركتهم لحظات الإفطار، ليس إلا، لكن هذا لا يغني عن وجودهم على أرض الواقع”.

وتابع “كما أن زوجتي تحاول إحياء رمضان بطبخات وأكلات رمضانية، وقامت أمس بصناعة المعروك مثلاً، فيما أنا بدوري أصنع التمر الهندي يومياً”.

وفي مدينة أوبسالا السويدية نظّم العرب، معظمهم من السوريين ممّن يرغب في بيع بضائعه، معرضاً خاصاً خلال شهر رمضان، كما قالت علا لـ”روزنة”.

 
حيث عملن بعض النسوة على عرض بعض الحلويات والمعجنات الرمضانية السورية وغيرها، بعدما قمن بإعداد تلك الأطعمة مسبقاً في منازلهن، لبيعها والترزّق منها، وذلك فيما اعتبروه أنه قد يكون فيه شيء مشابه لطريقة عرض البضائع في الأسواق السورية.
 
لونا (٣١عام)، لاجئة سورية في بريطانيا تقول لـ”روزنة”: “عملت قبل حلول رمضان على تزيين المنزل ببعض الأضواء والفوانيس، والشموع، احتفالاً بقدوم الشهر الفضيل، لخلق بعض الأجواء التي من شأنها أن تفرح الأطفال وتدخل البهجة على قلوبهم”.
كما تنظّم  بعض العائلات السورية إفطاراً جماعياً كل يوم سبت في المدينة التي تعيش فيها لونا، وتتابع مضيفة حول ذلك بأن كل عائلة تحضر معها وجبة إفطارها، ومن ثم يحيون صلاة العشاء والتراويح جماعة، فضلاً عن التبرع بمال الزكاة لمن شاء للمحتاجين”.

أمّا رشا (25 عام) مقيمة في مدينة برلين بألمانيا، تقول لـ”روزنة”، “في شارع العرب ببرلين يوجد كل ما تشتهيه النفس من أنواع الزينة المختلفة إلى المأكولات والملابس وغيرها، ما يعوّضنا قليلاً عن أجواء الغربة، لكن في الشوارع الأخرى الألمانية يعود الهدوء والأجواء الباردة كأن شيئاً لم يكن”.

الوضع متشابه في هولندا

تتشابه الدول الأوروبية في نظام العمل الرتيب، الذي اندمج معه اللاجئون السوريون، ففي هولندا لا توجد أي طقوس رمضانية، كما تقول ميس لـ”روزنة”، بسبب ساعات العمل الطويلة، حيث لا يملك السوريون الوقت الكافي لإجراء الزيارات بين بعضهم البعض، إلا في العطل الأسبوعية”.

وتضيف ميس، “بعض المحال التجارية السورية يوجد فيها جميع المأكولات من الكبة بجميع أنواعها إلى الحلويات كالكنافة، والفلافل والفتة وغيرها، عدا عن العصائر كالتمر الهندي والجلاب والسوس، إلا أنّ بُعد المسافة يجعلنا نتقاعس عن الشراء منها”.

أشرف شاهين صاحب إحدى المطاعم في هولندا، يقول لـ”روزنة”، “إن نسبة لإقبال على المحل تكون بنسبة كبيرة من قبل السوريين حيث تصل تقريبا إلى 70 في المئة من عدد مرتادي المطعم، وما تبقى يكون من الأتراك والهولنديين والمغاربة وغيرهم من الجنسيات”.

يجتمع عند الإفطار بعض من العائلات السورية في مطعم شاهين، كما يقول، إذ يعتبر المحل السوري الوحيد في منطقته، ويقدّم المقبلات والشاورما والصفيحة الشامية والعصائر الرمضانية.

في فرنسا الطقوس الرمضانية أحسن حالاً

“حضور الأجواء الرمضانية في باريس ليس قويا، إلا أنه أفضل حالاً  من مدن فرنسية أخرى”، كما تقول سلافة، وتضيف “معظم العائلات الملتزمة بالصيام واستحضار الشهر الفضيل، تحاول أن تمارس ذات العادات من الفطور للسحور ودعوة الأصدقاء والأقارب إن وجدوا”.

وتردف بالقول أن”ساعات الصيام في فرنسا تبلغ نحو 17 ساعة، ما يجعل الدعوات والمناسبات قليلة نوعاً ما، لكن في  العشر الأواخر من الشهر، تنشط الدعوات بين الأصدقاء في المقاهي والمطاعم العربية ضمن برنامج متكامل من الإفطار والعزف على العود” وفق سلافة.

تشير سلافة إلى أن “المنتجات السورية ما تزال بعد ضعيفة، ولم تكتسح السوق الفرنسية، باستثناء وجود بعض المحال المتفرقة و التي تنتج المعروك السوري والحلويات والمأكولات المعروفة في شهر رمضان”.

وأشارت سلافة كذلك إلى انتشار ظاهرة تزيين المنازل في رمضان بين السوريين، و شرائها من المحال الجزائرية والتونسية كالفوانيس والنجوم والإضاءة التي تعلّق على الشرفات.

كما نوهت بأن “تعمل معظم النسوة السوريات في فرنسا على إعداد الطعام المنزلي، كالمعروك وحلاوة الجبن والكنافة وحتى المشروبات، لعدم وجودها في الأسواق، وفي حال وجودها تكون مرتفعة السعر مقابل الدخل”، بحسب سلافة.

حسام، شاب سوري بائع في أحد الأسواق الفرنسية، مقيم في مدينة بوردو يقول لـ”روزنة”، إن المدينة تفتقر إلى الأجواء والطقوس الرمضانية، كما تفتقر إلى السوريين، إذ أنّ معظم زبائنه من الفرنسيين”.

بينما يطلب السوريون من حسام عن طريق “التواصي”، وخاصة في شهر رمضان ومع اقتراب عيد الفطر، يطلبون حاجياتهم منه عن طريق الهاتف، مثل “المعمول بالجوز، المعمول بالفستق والتمر، البرازق، الغريبة”.

يذكر أن آلاف السوريين لجؤوا إلى الدول الأوروبية منذ عام 2011، هرباً من الحرب والقصف الذي شنه النظام السوري على بلداتهم ومدنهم، بحثاً عن الأمان.

مصدر راديو روزنة