“سلاسل ذهب”: الجانب المظلم من البيئة الشامية

يبدو أن دراما البيئة الشامية قد ثارت على بنيتها التقليدية، فلم تعد هذه المسلسلات تستعرض قيم الزمن الماضي بنوع من النوستالجيا، بل باتت بيئة درامية تعرض قصصا وحكايات غير مرهونة بالقيم الأخلاقية. ويتجلى هذا التجديد في المسلسلين اللذين قامت بإنتاجهما شركة “غولدن لاين” في الأعوام الثلاثة الأخيرة: “وردة شامية” الذي فشل قبل سنتين في إقناع إدارات المحطات العربية والسورية بشرائه، ولكنه عاد وحقق شعبية كبيرة بعد عرضه العام الماضي. و”سلاسل ذهب” الذي عُرض في رمضان الفائت على 9 شاشات عربية ومحلية دفعة واحدة. وانتهى عرضه هذا الأسبوع بعد 38 حلقة غزيرة بالأحداث ومتشعبة بالحكايات. وهو من تأليف سيف رضا حامد، وإخراج إياد نحاس.

تدور أحداث “سلاسل ذهب” حول شخصية “مهيوب” (بسام كوسا)، وهو صائغ ذهب، يسعى بشكل دائم إلى جمع الأموال، من خلال النصب والاحتيال. فيتزوّج بنساء ثريات ويتلاعب بهن عاطفياً، وبعد أن يسلب من كل واحدة ثروتها ينفصل عنها. هكذا يبدأ العمل باجتماع طليقتيه “دهب” و”ذكية” (كاريس بشار وديمة بياعة)، اللتين تخططان للانتقام منه واسترداد أملاكهما، لتنطلق الحبكة بالتخطيط لمكائد توقع بـ”مهيوب”.

وعلى الرغم من أن العمل فقير إنتاجياً، إذا ما قورن بباقي مسلسلات البيئة الشامية التي عُرضت في رمضان الماضي، خصوصاً “حرملك” و”باب الحارة”، إلا أنّ “سلاسل ذهب” تفوّق على منافسيه بشكل واضح، وحقق صدى إيجابياً من قبل المتابعين الذين عبّروا عن إعجابهم بالعمل على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن هذا النجاح لا ينفي أن المسلسل يعاني من عدد من الثغرات في السيناريو والأداء.

في الحلقة الأولى تبدو الحبكة غير تقليدية، ومخالفة لكل أعراف مسلسلات البيئة الشامية، فيستعرض المسلسل الجانب المظلم لجميع الشخصيات، ويصور دوافعها الشريرة، بما في ذلك بطلتا العمل “دهب” و”زكية”، اللتان تسلبان الحجة “عيشة” (فاتن شاهين)، التي آوتهما في منزلها كل أملاكها، من خلال تبصيمها على عقود تتنازل فيها عن منزلها وهي نائمة، ويؤدي ذلك إلى شلل وعجز الحجة “عيشة”.
لا تبالي الشخصيتان كثيراً بهذا الحدث، كما أنهما لا تبدوان أسوأ من الوسط المحيط بهما، فقريب الحجة “عيشة” يحاول أن يسلب منها البيت أيضاً، والنساء في الحارة يدبّرن المكائد لبعضهن، والرجال يحاولون سلب نسائهن المال للتزوج من أخريات أصغر وأكثر جمالاً. والآباء يحاولون استثمار أولادهم للحصول على الثروات، من خلال غصبهم على زواج لا يريدونه…

لكن بعد أن يبدع الكاتب في رسم صورة جمالية مظلمة للبيئة الشامية، يعود فجأة إلى خط مخالف وإلى الحبكات التقليدية، فيرجع أصل الشر إلى مصدر واحد، وهو “مهيوب”. وتبدأ كل الشخصيات المتبقية تظهر بصورة المسالم أو الضحية، ويبرر لها أعمالها الشريرة ويصورها على أنها مخالفة لطبيعتها، تتحرك وفقاً لمشاعر الخوف أو مشاعر غريزية أخرى كالأمومة، كما هي الحال مع شخصية “دهب”. فالشخصيات مع مضيّ الحلقات تتجرد من صفاتها الشريرة لتغدو مظلومة مجبرة على ارتكاب ما فعلته. ويتضح فجأة أن معظم ما قاموا به كان بأمر من مركز الشر (مهيوب).

وبالإضافة إلى هذه المشكلة الغريبة في البناء الدرامي، فإن المسلسل يعاني أيضاً من مشكلة أخرى، فهو غير متوازن لجهة الأداء: هناك ممثلون يؤدون أدوارهم بشكل متقن وممتع، كبسام كوسا، بينما تعجز الممثلات اللواتي يؤدين أدوار البطولة عن اللحاق به وبأدائه المحترف، خصوصاً كاريس بشار، وديمة بياعة. فيغلب التصنّع على أدائهما.

في المقابل، أعطى المسلسل المساحة لعدد من المواهب الشابة التي أثبتت نفسها بأدوار رئيسية، مثل طارق عبدو، الذي أدى شخصية “عادل”، والممثل طيف إبراهيم بشخصية “مرزوق”، والممثلة ريام كفارنة التي أدت شخصية “باسمة”.