لماذا وافق النظام السوري على “هدنة إدلب” رغم تقدمه؟

تثار التساؤلات حول موافقة النظام السوري، رغم بسط سيطرته على مناطق عدة للمعارضة بإدلب، على الهدنة التي أعلنتها روسيا، قبل يومين، بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لموسكو ولقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

والجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن قوات النظام السوري، سيوقف إطلاق النار من جانب واحد في منطقة خفض التصعيد في إدلب بدءا من السبت.

ودعت “الدفاع الروسية” من وصفتهم بـ”المقاتلين السوريين” للانضمام إلى وقف إطلاق النار المعلن في إدلب.

وقبيل إعلان الهدنة، كثفت روسيا، وقوات النظام، غاراتهما الجوية على شمال غرب سوريا، وأرسلا تعزيزات، لتعزيز هجوم كبير ضد آخر معقل كبير لمقاتلي المعارضة.

وسيطر التحالف الذي تقوده روسيا على مدينة خان شيخون الاستراتيجية، وصعد من غاراته على مدينة معرة النعمان، واستولى على بلدة خوين وقريتي زرزور والتمانعة في جنوب إدلب، واقترب أكثر فأكثر من المناطق المكتظة بالسكان في محافظة إدلب التي لجأ إليها ملايين الأشخاص ممن فروا من القتال في أماكن أخرى في سوريا.

بدوره قال الباحث المختص بالعلاقات الدولية، جلال سلمي، إن الهدنة التي جاءت بإعلان روسي، تعد تكتيك في إطار المنهجية الروسية القائمة على منح الدول ذات العلاقة بإعادة ترتيب أوراقها، لافتا إلى أن أن هذا التكتيك تم اتباعه سابقا في درعا وغوطة الشرقية، من أجل منح الفرصة للحوار بعيدا عن أي عملية عسكرية.

ولفت غي حديثه لـ”عربي21″، إلى أن النظام السوري وافق على الهدنة التي أعلنت عنها موسكو، لأنه يوافق تلك المنهجية، ويتبع السياسة الروسية وقراراتها.

وأشار إلى أن الهدنة الروسية، جاءت بعد اتفاق سري بين تركيا وروسيا، تمنح فيه الأخيرة أنقرة إخراج جبهة النصرة خلال ثمانية أيام، حتى شمال معرة النعمان، ودمجه مع الفصائل الأخرى.

ولفت إلى أن الهدنة، قد تودي إلى حل سياسي، وإلا فإدلب أمام عملية عسكرية شعواء، إن فشلت.

Advertisements

وحول موقف الفصائل من الهدنة التي أعلنت من جانب واحد، أكد سلمي، أنها لا حيلة لها ولا قوة، وهي تعلم أنها محاصرة سياسيا وعسكريا وأمنيا، وهي تعول على الجانب التركي، في اتفاقه مع الجانب الروسي من أجل تطبيقه.

بدوره قال المختص بالعلاقات الدولية، هشام منور، إن موسكو تريد الظهور بمظهر المتمسك بثنايا الحل السياسي والعسكري في سوريا، وهي من خلال هذا الإعلان في هذا التوقيت المتزامن بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى روسيا، تحاول الإيحاء باستمرار التفاهمات التركية الروسية فيما يتعلق بمناطق خفض التصعيد.

وأضاف في حديثه لـ”عربي21″، أنه في الوقت ذاته، تحاول موسكو، أن توصل رسالة بأنه قرار وقف إطلاق النار يعود إليها وحدها، لا سيما أن واحدا من أهم غايات الحملة الروسية على إدلب وحماه هو تأمين الخط الدولي من الحدود السورية التركية، وصولا إلى نظيرتها السورية الأردنية، وإعادة حركة التجارة والترانزيت لتأمين موارد للنظام.

وحول موافقة النظام السوري على الهدنة الروسية، أشار إلى الأسد لا يملك من أمره شيئا سوى ما تمليه عليه موسكو، وبما أن الرغبة جاءت بوقف إطلاق النار حفاظا على التفاهمات مع تركيا، فهو لم يكن ليملك حق الاعتراض على ذلك رغم تقدمه على الأرض وفي الميدان.

Advertisements

وأشار منور، إلى أن ما يهم تركيا، في هذا السياق مختلف عما يهم روسيا والنظام، موضحا أن أنقرة تريد وقف القصف وعدم تدفق اللاجئين والنازحين إلى حدودها وتأمين بعض الصفقات التجارية والعسكرية مع موسكو، ولا سيما صفقة طائرات السوخوي 57 التي ربما تكون بديلا عن الطائرات الامريكية.

أما موسكو فهي معنية بتوسيع سيطرة النظام وتعزيزها على خط الترانزيت الدولي من شمال سوريا إلى جنوبها، وتأمين هذا الخط من خلال السيطرة على المدن المجاورة له.

وحول موقف الفصائل بإدلب من الهدنة، لفت إلى أنها أصبحت منهكة جراء القصف المستمر منذ أشهر، وترى فيها فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة تنظيم الصفوف بانتظار الجولة المقبلة من المواجهات مع قوات النظام وحلفائه.