الترجمان المحلّف.. مهنة لبعض السوريين المجنسين في تركيا

توجه عدد من السوريين المجنسين في تركيا إلى العمل كترجمان محلف. حصلوا على التراخيص اللازمة بعد اتقانهم اللغة التركية، وافتتحوا مكاتب صغيرة بأدوات بسيطة، وأسعارهم تتراوح حسب المعرفة والكمية.

توجه المثقفين للعمل في الترجمة

في ضوء عدم توفر فرص العمل لعدد كبير من المثقفين السوريين من الذين حصلوا على الجنسية التركية لأسباب عديدة، أهمها عدم تمكنهم من معادلة شهاداتهم العلمية، وفقدانهم للمساعدات التي كان يقدمها لهم الهلال الأحمر التركي أو المنظمات غير الحكومية، وعدم توفر السيولة النقدية لديهم من أجل العمل التجاري أو افتتاح مهن خاصة بهم،.. اتجه عدد لا بأس به من الذين أتقنوا اللغة التركية إلى مهنة “الترجمان المحلف”.

وقدّم هؤلاء اختبارات تؤهلهم للعمل في الترجمة من اللغة العربية إلى التركية ومن اللغة الإنكليزية إلى التركية وبالعكس أيضاً، نظراً لأن غالبية حاملي الشهادات العلمية يتقنون اللغة الإنكليزية باعتبارها كانت مادة أساسية في التعليم عند النظام السوري.

وخضعوا لاختبارات تثبت إتقانهم اللغات ومعرفتهم التامة في مواد القانون التركي فيما يخص المترجمين المحلفين، وأقَسَموا اليمين القانونية، وأصبح بإمكانهم الترخيص وافتتاح مكاتب خاصة بهم للترجمة، وكذلك المثول برفقة من يحتاج إلى الترجمة أمام المحاكم التركية والدوائر الرسمية وكتّاب العدل.

مكاتب متواضعة وأدوات بسيطة

الترجمان المحلف “أحمد الحلبي” قال لموقع “اقتصاد”: “أنا مدرس لغة إنكليزية وخريج جامعة حلب في عام 2003م، قدمت إلى تركيا في عام 2014م، أتقنت اللغة التركية من خلال عملي في مكتب ترجمان محلف تركي، أصبحت أتقن ثلاث لغات (العربية والتركية والإنكليزية). حصلت على الجنسية التركية في منتصف 2018م، أصبح في إمكاني التقدم للحصول على شهادة ترجمان محلف”.

“قدّمت أوراقي التي تثبت شهادتي، وخضعت لاختبارات باللغات الثلاث، وأصبحت مترجماً محلفاً لها”.

“واجهتني مشكلة الحصول على مكتب من أجل الترخيص للعمل، فاقترضت من أحد الأصدقاء مبلغ (5000 ل ت) واستأجرت مكتباً صغيراً في بناء تجاري في حي تشارشي التجاري في مدينة غازي عنتاب التركية، واشتريت حاسوباً محمولاً مستعملاً بمبلغ زهيد مع هاتف نقال حديث (مستعمل أيضاً) وطابعة عادية كانت كافية لتأدية الغرض، ولم أكن أحتاج كأساس للمكتب لأكثر من بضعة كراسي وطاولة خشبية. وبدأت العمل عن طريق معارفي من السوريين، وهذا الأمر ساعدني لأن غالبية السوريين يفضلون التعامل مع إخوتهم السوريين، لمقدرتهم على التفاهم معهم ولأسعارهم المخفضة”.

“عانينا من تخفيض أسعارنا”

“جمال التركماني” ترجمان آخر، قال لموقع “اقتصاد”: “افتتحت مكتباً للترجمة، وبدأت العمل بأسعار مخفضة جداً، كنت أتقاضى أجوراً زهيدة لترجمة الصفحة الواحدة “5” ليرات تركية، هذا الأمر أسعد كثيراً من السوريين الذين تعاملت معهم، ولكنه لم يرق لكثير من أصحاب مكاتب الترجمة الأتراك، فهم يتقاضون عن ترجمة الهوية السورية “15 ليرة تركية” مع أن عدد كلماتها لا يتجاوز 40 كلمة ولا تحتاج لوقت أكثر من “5” دقائق”.

“احتج علينا بعضهم وتعرضنا للشكوى إلى نقابة المترجمين، مما اضطرنا إلى رفع أسعارنا أو التحايل في طريقة التعامل”.

“أضر بنا أخوتنا السوريون الذين تعاملوا معنا في ترجمة أوراقهم، فقد كنا ننبههم بأن لا يتكلموا عن أسعارنا المخفضة أمام المترجمين الآخرين، ولكنهم استخدموا أسعارنا مثلاً أرادوا تطبيقه على بقية المترجمين، وهذا أساء لهم ولنا”.

مصدر اقتصاد